Saturday, April 19, 2008
قصيدة إيحي بَعْـشَـلْ - مظفر النواب
إيحي بَعْـشَـلْ
مظفر النواب
مـنذ ظـلامِ الفجـر
يَـنُـفُّ الـزفـت على الجمهـور الصامـت
كلبٌ يركضُ
لا يـعـرف أين يـبـول بيوم الإستـقـلال الناجـز
لم يـلـق مكـاناً أهدأ
من تحـت منصـة يـوم الاسـتقـلال
مـكبرة زعـقتْ أجَّـلْـنا الاسـتقـلال
لأن المسئولَ توعَّـك منذ قليل
حـبس الكـلب بـقيـة حـاجـته
وسـرى هـمس بين الناس
أصيب المسئول بداء الكلب
لم يبق صغيرٌ لم يصـنع مـن ورق
الزينة طائرة
بـذلوا كـل خـيال الـلعب فلم تـقلـع
ما كادت واحدةٌ حتى نكَسَـتْ
صـاحَ الطفلُ لـقد سقطـت
كَـمَّ أبوه اللـفظة
لا تنطقْ يسقطُ إطلاقاً
من أين تعـلمت اللـغـة السـوقـية
قـل طارت نحـو الأرض
تعلم أن تقرأ بالمقـلوب وأَنْ..
صدحـتْ طـاقـات الطفل وأن أضحك بالمقلوب؟
فـحاول أن يقرأ بالمقـلوب
شعـارا إيحي إيحي بعشل
ضحك الأطفال بأي لغات العالم تحكي؟
قال لهم بالمقلوبة
قال لهم إيحي يحيا
بعشل شعب
إخرسْ.. صاحَ أبوهُ ولا تقرأ أبدا
كان لدي صديقٌ يا ولدي
قرأ الأشياء ولم يقـلب قـلبوه
هل تعـرفُ ما معنى قلبوه؟
ولما أُفرجَ عنه مشى منفرج السـاقين
ويحكي أشياء تشبه إيحي بعشـل
أرسل لحيته للتمويه فلم ينفع
صار يغير وجهتها كل صباح
إن كان الوضع يساراً وجهها للشرق
وإن كان الوضع يميناً وجهها للغرب
وجاءت أيام ليس يساراً ليس يميناً فلتتْ لحيتُـه
في الوضع بلا بوصلة
كان إذا طُـرقتْ باب الدار يموت
فأكثر ما كان يخاف من الضرب
ما زال الكلب يحاول أن يخرجَ من ورطة يوم الإستقلال
فكر ما دام الحُـكم أصيب بداء الكلب
لماذا لا يرسل باقة ورد باسم كلاب الجمهورية قاطـبة
وستتلى برقيته قبل الأخبار
سيصبح كلباً مشهوراً بين كلاب الحي
وتقضى حاجته
وبدا أن الناس انصرفوا
لمْ يبق سوى الصمت يروح
ويأتي في ضجر
والأمن يراقبه يلقي القبض عليه
يحاكم يسجن والكلب يعاقب بالضرب
إيحي بعشـل
إيحت إيحت تيروهيتش
تحيا تحيا الجمهورية
مظفر النواب
مـنذ ظـلامِ الفجـر
يَـنُـفُّ الـزفـت على الجمهـور الصامـت
كلبٌ يركضُ
لا يـعـرف أين يـبـول بيوم الإستـقـلال الناجـز
لم يـلـق مكـاناً أهدأ
من تحـت منصـة يـوم الاسـتقـلال
مـكبرة زعـقتْ أجَّـلْـنا الاسـتقـلال
لأن المسئولَ توعَّـك منذ قليل
حـبس الكـلب بـقيـة حـاجـته
وسـرى هـمس بين الناس
أصيب المسئول بداء الكلب
لم يبق صغيرٌ لم يصـنع مـن ورق
الزينة طائرة
بـذلوا كـل خـيال الـلعب فلم تـقلـع
ما كادت واحدةٌ حتى نكَسَـتْ
صـاحَ الطفلُ لـقد سقطـت
كَـمَّ أبوه اللـفظة
لا تنطقْ يسقطُ إطلاقاً
من أين تعـلمت اللـغـة السـوقـية
قـل طارت نحـو الأرض
تعلم أن تقرأ بالمقـلوب وأَنْ..
صدحـتْ طـاقـات الطفل وأن أضحك بالمقلوب؟
فـحاول أن يقرأ بالمقـلوب
شعـارا إيحي إيحي بعشل
ضحك الأطفال بأي لغات العالم تحكي؟
قال لهم بالمقلوبة
قال لهم إيحي يحيا
بعشل شعب
إخرسْ.. صاحَ أبوهُ ولا تقرأ أبدا
كان لدي صديقٌ يا ولدي
قرأ الأشياء ولم يقـلب قـلبوه
هل تعـرفُ ما معنى قلبوه؟
ولما أُفرجَ عنه مشى منفرج السـاقين
ويحكي أشياء تشبه إيحي بعشـل
أرسل لحيته للتمويه فلم ينفع
صار يغير وجهتها كل صباح
إن كان الوضع يساراً وجهها للشرق
وإن كان الوضع يميناً وجهها للغرب
وجاءت أيام ليس يساراً ليس يميناً فلتتْ لحيتُـه
في الوضع بلا بوصلة
كان إذا طُـرقتْ باب الدار يموت
فأكثر ما كان يخاف من الضرب
ما زال الكلب يحاول أن يخرجَ من ورطة يوم الإستقلال
فكر ما دام الحُـكم أصيب بداء الكلب
لماذا لا يرسل باقة ورد باسم كلاب الجمهورية قاطـبة
وستتلى برقيته قبل الأخبار
سيصبح كلباً مشهوراً بين كلاب الحي
وتقضى حاجته
وبدا أن الناس انصرفوا
لمْ يبق سوى الصمت يروح
ويأتي في ضجر
والأمن يراقبه يلقي القبض عليه
يحاكم يسجن والكلب يعاقب بالضرب
إيحي بعشـل
إيحت إيحت تيروهيتش
تحيا تحيا الجمهورية
مصدر القصيدة
http://www.yasaree.net/forums/index.php?showtopic=8035
http://www.yasaree.net/forums/index.php?showtopic=8035
Thursday, April 17, 2008
قصيدة الحزن جميل جدا - مظفر النواب
الحزن جميل جدا
مظفر النواب
الحـزن جمـيـل جـدا
والـليـل عـديمُ الطعمِ بدون هموم
والناسُ خريفٌ يمطـر
والأيام على الـذل سـموم
أهـلا بدعاةِ الـموضوعية
جـارتـنـا إسـرائـيـلُ حـبيـبتـنا
ذات الفضـل عـلى تـطـويـر ديمقراطيتنا
هي صاحبة الأرض
ونحن الغرباء وشـذاذ الآفاق
ونحلم أنّا وطن عربي مزعـوم
ونكاد نقبل كفيها مـنحتـنا إحدى البـلـديات
وبالكـاد مطـارا تحت الـمجهر ليلا ونهاراً
ويؤذن بالعبرية بعد قليل
وعلى مدفع إسرائيل نصوم
أنزل سحابك للأرض ولا تخجل
دولٌ خَـلعت
مارست العهر المكشوف
بعورات ست نجوم
عارض إن شئت ملائكة الأمن تحيطك
مطلوب خمس دقائق
ياالله
وتدخل إنسانا وتخرج
لاشيء من الإنسانية فيك سوى الصمت
وتسأل أين الله
وكيف توحـدت الموسـادات العربية والموساد
وتُسرُّ بصمت قـدر محـتوم .. محـتوم
وتفضل حارب إسرائيل
بكل عروبة عورتك الزرقاء
وقاتل دون سلاح دون حدود تفتح
علّ حدوداً تجرح بعض المعنيين
من الآن نقول تخوم
إياك وإن عريت أمام العالم أن تيأس
ثم قتال شرس باق ما بقي الله
ويحتاج سلاحاً وحدود داخل رأسك
احـذر أن تزرع إسرائيل برأسك
حصـن رأسك
وابدأ بسلاح أبـيض منه
هـجوم بعـد هـجوم
بعد هجوم يا ولدي
لا نصر بدون هجوم
أو تصبح قوادا دوليا يا ولدي
مفهوم مفهوم يا ولدي مفهوم
مظفر النواب
الحـزن جمـيـل جـدا
والـليـل عـديمُ الطعمِ بدون هموم
والناسُ خريفٌ يمطـر
والأيام على الـذل سـموم
أهـلا بدعاةِ الـموضوعية
جـارتـنـا إسـرائـيـلُ حـبيـبتـنا
ذات الفضـل عـلى تـطـويـر ديمقراطيتنا
هي صاحبة الأرض
ونحن الغرباء وشـذاذ الآفاق
ونحلم أنّا وطن عربي مزعـوم
ونكاد نقبل كفيها مـنحتـنا إحدى البـلـديات
وبالكـاد مطـارا تحت الـمجهر ليلا ونهاراً
ويؤذن بالعبرية بعد قليل
وعلى مدفع إسرائيل نصوم
أنزل سحابك للأرض ولا تخجل
دولٌ خَـلعت
مارست العهر المكشوف
بعورات ست نجوم
عارض إن شئت ملائكة الأمن تحيطك
مطلوب خمس دقائق
ياالله
وتدخل إنسانا وتخرج
لاشيء من الإنسانية فيك سوى الصمت
وتسأل أين الله
وكيف توحـدت الموسـادات العربية والموساد
وتُسرُّ بصمت قـدر محـتوم .. محـتوم
وتفضل حارب إسرائيل
بكل عروبة عورتك الزرقاء
وقاتل دون سلاح دون حدود تفتح
علّ حدوداً تجرح بعض المعنيين
من الآن نقول تخوم
إياك وإن عريت أمام العالم أن تيأس
ثم قتال شرس باق ما بقي الله
ويحتاج سلاحاً وحدود داخل رأسك
احـذر أن تزرع إسرائيل برأسك
حصـن رأسك
وابدأ بسلاح أبـيض منه
هـجوم بعـد هـجوم
بعد هجوم يا ولدي
لا نصر بدون هجوم
أو تصبح قوادا دوليا يا ولدي
مفهوم مفهوم يا ولدي مفهوم
Monday, April 14, 2008
قصيدة قافية الأقحوان - مظفر النواب
أرجو أن ألفت انتباهكم بأني قمت بكتابة النص الشعري من خلال الاستماع لهذا التسجيل من أمسية في أبوظبي عام 2005 وآمل ممن يجد أي ملاحظة أن يراسلني على بريد المدونة
قافية الأقحوان
مظفر النواب
ها أنا أهتز كالريشة في وجه السماوات
ولكن لا تراني
ليس في قافيتي إلا ارتجاف الأقحوان
ينهض الشوق معي عاصفة
حين أناجيك على قطرة ماء
ذات رجع أرجواني
أنا ما أطبقت جفني
فكيف احتلمت عيناي من رجّة
نهد زغب يضع ثواني
أيقظتني زهرات النور
تكتظ على شباكك العلوي
مما نهدك القمحي في الليل من الضك يعاني
ها أنا ثانية أهتز عشقا ً لسماواتك
هل أنت تراني ؟!
أم ترى أنت تجافيني
لكي يخلص من شاهدة الطين كياني!
أنت تدري حينما الحالات تشتد على الصوفيّ في الليل
ولا تخلو به ماذا يقال...
أي إثم ٍ...
أسمع أصوات العصافير التي لم تتزوج
ورحيق الورد
لا أمكث إلا ليلة الدخلة في الحب
على سبع زواجات غزال
أتراهم يفهمون النمش الأحمر
في جلد إناث البرتقال؟!
أضع النبع بجيبي ...
ومظلات صغار الفطر
والثاءات طرا ً
إنها مصرف جيبي
ولقد أصرف ممنوعا ً من الصرف
وإن قيل محال
إصبعي إبن غزال
فدعيه بين نهديك ينام الليل
حتى يتشهّى أن يفيق
قد منحت العشق ما عندي
وما زلت أنا والعشق في بدء الطريق
لا تـُجمِّع ثلجك الليلي من حولي
فإني أحوج الناس إلى الدفء
وهذي غربة جنّبك الله رزاياها
جليدٌ في حريق
ليس من امرأة إلا تـَشهّيت
رحيق الزنبق السوري في ضحكتها
واجتمعت روحي على قمة نهديها
كآلاف ذكور المنّ والسلوى
على دفءٍ صغير
أنا في الحب صحيحٌ إنما لست خبير
كثر النمّ وإن بالصمت ما بين بني الإنسان
هل لاحظت نمّا ً بين أبناء الحمير؟
آه ٍ من قطرة طلّ ٍ سقطت في كأسي الفارغ
كم من خمرة ٍ قد خلقت فيه
وكم من خطوة للزهد جرّتني من أذني
إلى حانتك الكبرى وفي الحالين مولاي دعاني
ها أنا أهتز في البرد بلا ريش ٍ
على عرض السماوات
ولكن لست أدري أي كمّ ٍ تافه أنت تراني
أي حساسية تهرش في جلدي إذا
لم أرتشف من بارد الريح ومن كل الأواني
آه ٍ كم عذبني جسمي على روحي
وصاحت بي أرحني سيدي خمس ثواني
أيها الخـَيّام
يا من أغرقت خمرتـَك الريح
أنا أخشى سكون الريح
أن تغرق قمحي
ولذا أرفقت كفيّ على بلورها
أسمع أجراس الرحيق
هائما ً أستقرب النار
لألقى جنة الصفح
فإن الجنة الأخرى بها يجتمع السذج
والمرضى من الكبت
ومن خافوا إلى الله الطريق
كنت فيما يحلم الحالم ماءا ً رائقا ً
حدق فيه الكون حتى صار للماء
نصالا ً من عبير جرَحت قلب غزالة
ذلك الجرح أنا تسمعني الأذن احتمالا ً
إنما تسمعني الروح عميقا ً في الدلالة
مذهبي أفتح شباك الثمالة
ها أنا أذهب عريانا ً الى ساقيتي الأولى
ففيها قد تهادت سفني الأولى
وقد حمّلتها كل الذي أملك من الحب
وكانت بعضها يرجع ضد الماء للعبد الفقير
أين ذياك الغدير؟
أين ظلي في السواقي ورؤى قلبي تصلي
وحصيرٌ كان في الدنيا سريري
أكثير أنني أملك في الدنيا حصير ؟!
أين لِعبي وأنا من غصن زيتون لزيتون أطير؟
أين نومي ؟ يومها كنت أنا النوم
بلا إيقاع ِ قلبي كان لا يغفو الكثير
راجعا ً من تعب اللعب قد اكتظ بي الله
وأغفو ، لم تزل في أذني رائحة الريح
وأصغي قلقا ً إن سَكتت ساقية
أو كفّ في البحر الهدير
كنت أستكمل مجدي ساعة الصبح
بتيجان ٍ من الفلّ كأني مرسل
من هذه الأرض الى الكون سفير
أين أنت الآن يا من
لم تكن تتركني رفة جفن ٍ
إنني أبحث عن وجهك
في كل زهور الحقل
كم نحن اختبأنا تحت سعف النخل
نحكي قصصا ً عن غيهب الكون الخطير
نضَبت ساقية العمر
وأمشي الآن محنيا ً ولا أدري لماذا
لم يصلني خبرٌ عن سفني الأولى
تراها غرقت ؟
أم أنها تسعى لميناء ٍ أخير
ها أنا أرفع وجهي لسماواتك
لكن لا أرى شيئا ً
وها أنت تراني فأنا الآن ضرير
أترى يبصر من لست أراه؟
أم ترى لغزك مما عجزت عنه عقول الخلق
في غيهب كأس ٍ ينجلي
كم أنت في السرِّ وفي الكشف خطير
وسؤالي...
من هو المسئول عن محنة ما مَرّ؟
وما يجري وما يرسم ؟
واعذرني إذا أغرقتُ في الخمر فؤادي
هكذا البدء إذن كيف المصير؟
ما تجرأت ولكن أنت قد جرأتني
أنك لا تغضب من أي سؤال واحتجاج ٍ
بينما قاضي قضاة الشرع مولاي نهاني
هو لا يفهم فقه العشق
هو لا يفهم فقه القلب
لا يفهم كم أنت رؤوفٌ واسع الرحمة
تستقبل حتى مخطئا ً أخطأ عن طيبة قلبٍ
واحتسى من كأسك الثرِّ في غضاة المعاني
ها أنا أبصر مولاي
وزدني بصرا ً كي يطمئن القلب
هذي قالها قبلي نبي ٌ
وأنا لست نبيا ً
إنما شاعر عشق وضياء ٍ وأغاني
شاعر للناس ألا ييأسوا
أحكي وإن فكر بعض الناس
يحتزّ لساني
مظفر النواب
ها أنا أهتز كالريشة في وجه السماوات
ولكن لا تراني
ليس في قافيتي إلا ارتجاف الأقحوان
ينهض الشوق معي عاصفة
حين أناجيك على قطرة ماء
ذات رجع أرجواني
أنا ما أطبقت جفني
فكيف احتلمت عيناي من رجّة
نهد زغب يضع ثواني
أيقظتني زهرات النور
تكتظ على شباكك العلوي
مما نهدك القمحي في الليل من الضك يعاني
ها أنا ثانية أهتز عشقا ً لسماواتك
هل أنت تراني ؟!
أم ترى أنت تجافيني
لكي يخلص من شاهدة الطين كياني!
أنت تدري حينما الحالات تشتد على الصوفيّ في الليل
ولا تخلو به ماذا يقال...
أي إثم ٍ...
أسمع أصوات العصافير التي لم تتزوج
ورحيق الورد
لا أمكث إلا ليلة الدخلة في الحب
على سبع زواجات غزال
أتراهم يفهمون النمش الأحمر
في جلد إناث البرتقال؟!
أضع النبع بجيبي ...
ومظلات صغار الفطر
والثاءات طرا ً
إنها مصرف جيبي
ولقد أصرف ممنوعا ً من الصرف
وإن قيل محال
إصبعي إبن غزال
فدعيه بين نهديك ينام الليل
حتى يتشهّى أن يفيق
قد منحت العشق ما عندي
وما زلت أنا والعشق في بدء الطريق
لا تـُجمِّع ثلجك الليلي من حولي
فإني أحوج الناس إلى الدفء
وهذي غربة جنّبك الله رزاياها
جليدٌ في حريق
ليس من امرأة إلا تـَشهّيت
رحيق الزنبق السوري في ضحكتها
واجتمعت روحي على قمة نهديها
كآلاف ذكور المنّ والسلوى
على دفءٍ صغير
أنا في الحب صحيحٌ إنما لست خبير
كثر النمّ وإن بالصمت ما بين بني الإنسان
هل لاحظت نمّا ً بين أبناء الحمير؟
آه ٍ من قطرة طلّ ٍ سقطت في كأسي الفارغ
كم من خمرة ٍ قد خلقت فيه
وكم من خطوة للزهد جرّتني من أذني
إلى حانتك الكبرى وفي الحالين مولاي دعاني
ها أنا أهتز في البرد بلا ريش ٍ
على عرض السماوات
ولكن لست أدري أي كمّ ٍ تافه أنت تراني
أي حساسية تهرش في جلدي إذا
لم أرتشف من بارد الريح ومن كل الأواني
آه ٍ كم عذبني جسمي على روحي
وصاحت بي أرحني سيدي خمس ثواني
أيها الخـَيّام
يا من أغرقت خمرتـَك الريح
أنا أخشى سكون الريح
أن تغرق قمحي
ولذا أرفقت كفيّ على بلورها
أسمع أجراس الرحيق
هائما ً أستقرب النار
لألقى جنة الصفح
فإن الجنة الأخرى بها يجتمع السذج
والمرضى من الكبت
ومن خافوا إلى الله الطريق
كنت فيما يحلم الحالم ماءا ً رائقا ً
حدق فيه الكون حتى صار للماء
نصالا ً من عبير جرَحت قلب غزالة
ذلك الجرح أنا تسمعني الأذن احتمالا ً
إنما تسمعني الروح عميقا ً في الدلالة
مذهبي أفتح شباك الثمالة
ها أنا أذهب عريانا ً الى ساقيتي الأولى
ففيها قد تهادت سفني الأولى
وقد حمّلتها كل الذي أملك من الحب
وكانت بعضها يرجع ضد الماء للعبد الفقير
أين ذياك الغدير؟
أين ظلي في السواقي ورؤى قلبي تصلي
وحصيرٌ كان في الدنيا سريري
أكثير أنني أملك في الدنيا حصير ؟!
أين لِعبي وأنا من غصن زيتون لزيتون أطير؟
أين نومي ؟ يومها كنت أنا النوم
بلا إيقاع ِ قلبي كان لا يغفو الكثير
راجعا ً من تعب اللعب قد اكتظ بي الله
وأغفو ، لم تزل في أذني رائحة الريح
وأصغي قلقا ً إن سَكتت ساقية
أو كفّ في البحر الهدير
كنت أستكمل مجدي ساعة الصبح
بتيجان ٍ من الفلّ كأني مرسل
من هذه الأرض الى الكون سفير
أين أنت الآن يا من
لم تكن تتركني رفة جفن ٍ
إنني أبحث عن وجهك
في كل زهور الحقل
كم نحن اختبأنا تحت سعف النخل
نحكي قصصا ً عن غيهب الكون الخطير
نضَبت ساقية العمر
وأمشي الآن محنيا ً ولا أدري لماذا
لم يصلني خبرٌ عن سفني الأولى
تراها غرقت ؟
أم أنها تسعى لميناء ٍ أخير
ها أنا أرفع وجهي لسماواتك
لكن لا أرى شيئا ً
وها أنت تراني فأنا الآن ضرير
أترى يبصر من لست أراه؟
أم ترى لغزك مما عجزت عنه عقول الخلق
في غيهب كأس ٍ ينجلي
كم أنت في السرِّ وفي الكشف خطير
وسؤالي...
من هو المسئول عن محنة ما مَرّ؟
وما يجري وما يرسم ؟
واعذرني إذا أغرقتُ في الخمر فؤادي
هكذا البدء إذن كيف المصير؟
ما تجرأت ولكن أنت قد جرأتني
أنك لا تغضب من أي سؤال واحتجاج ٍ
بينما قاضي قضاة الشرع مولاي نهاني
هو لا يفهم فقه العشق
هو لا يفهم فقه القلب
لا يفهم كم أنت رؤوفٌ واسع الرحمة
تستقبل حتى مخطئا ً أخطأ عن طيبة قلبٍ
واحتسى من كأسك الثرِّ في غضاة المعاني
ها أنا أبصر مولاي
وزدني بصرا ً كي يطمئن القلب
هذي قالها قبلي نبي ٌ
وأنا لست نبيا ً
إنما شاعر عشق وضياء ٍ وأغاني
شاعر للناس ألا ييأسوا
أحكي وإن فكر بعض الناس
يحتزّ لساني
Subscribe to:
Posts (Atom)